محمد بن محمد حسن شراب
139
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ويشير إلى مناظرة جرت بينه وبين الربيع بن زياد في مجلس النعمان ، ويذكر أنه كان في المجلس أصناف شتى من الناس ويصفهم ، وغلب : تروى بالجرّ ، والرفع . الواحد أغلب ، وهو الغليظ العنق ، كالأسد . وهو خبر لمبتدأ محذوف أي : هم غلب ، يعود الضمير على القوم في المجلس . وتشذّر : أي : تتشذر : يريد ، يهدد بعضهم بعضا . والذحول : جمع ذحل ، وهو الحقد والضغن . ويروى ( تشاذر ) أي نظر بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه . والبديّ : اسم مكان ، تضاف إليه الجنّ ، ورواسيا : حال ، وصرفه للضرورة ، ومعناها الثوابت . وأقدامها : فاعل بالرواسي . يصف خصومه بالقوة ، وكلما كان الخصم أقوى وأشدّ ، كان قاهره أقوى وأشدّ . ويعقّب على وصف خصومه بقوله في البيت التالي : أنكرت باطلها وبؤت بحقّها * عندي ولم يفخر عليّ كرامها وأنشدوا البيت شاهدا على أن الباء في قوله ( بالذحول ) للسببية . ( 357 ) فمضى وقدّمها وكانت عادة منه - إذا هي عرّدت - إقدامها البيت للشاعر لبيد من معلقته ، برقم ( 33 ) وهو في سياق أبيات وصف فيها ناقته ثم شبهها بالحمار الوحشي . وهذا الحمار يسرع الجري في الصحراء بحثا عن الماء ، ومعه أتانه . يقول : فمضى : فاعله ضمير يعود على الحمار ، وقدّمها : أي جعل أتانه أمامه . وعرّدت : تركت الطريق وعدلت عنه . واسم كان « إقدامها » في آخر البيت ، مصدر أقدم إقداما . وعادة : خبرها مقدم وهي محل الخلاف قال الكوفيون : إنه لما أولى كان خبرها ، وفرق بينها وبين اسمها ، توهم التأنيث فأنث . وكان الكسائي يقول : إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا ، وأوليتها الخبر ، فمن العرب من يؤنث ، كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث ، إذا كان الخبر مؤنثا . وقال غير الكسائي : إنما بنى كلامه على ، وكانت عادة تقدمتها ، لأن التقدمة ، مصدر قدّمها ، إلا أنه انتهى إلى آخر القافية ، فلم يجد التقدم تصلح لها ، فقال « إقدامها » . قال أبو أحمد : وعندي قول ثالث : وهو أن يكون اسم كان مستتر تقديره ، وكانت هذه الفعلة ، عادة منه ، وإقدامها : جواب إذا ، حذفت فاؤه الرابطة ، والتقدير : إذا هي عردت فإقدامها حاصل . أما قولهم : إن الشاعر توهم التأنيث ، فأنّث ، فهو مرفوض ، لأن الكلام لا يبنى على الوهم ، والشعراء أهل ذوق ، وهم يعرفون آخر كلامهم من أوله . وخير من